السيد الگلپايگاني

89

كتاب القضاء

أقول : والأقرب هو الوجه الأول ، إذ ليس كل دعوى يلزم الحاكم بسماعها والنظر فيها ، بل الدعاوي المتعلقة بأموال الناس ونفوسهم وأعراضهم ، فيلزم أن يكون مورد الدعوى شيئا يزعم المدعي تعلقه به . وبعبارة أخرى : لا بد أن تكون نتيجة الدعوى والمرافعة اثبات حق يدعيه المدعي وجلب نفع إلى نفسه أو دفع ضرر عن نفسه ، وكل دعوى تكون كذلك يجب على الحاكم سماعها ، وأما في المورد الذي يتحقق النفع ويثبت للمدعي بنفس الحكم الصادر من الحاكم وأما قبله فلا يوجد شئ فيلزم الدور ، لأن نظر الحاكم في ذلك المورد ثم حكمه يتوقف على تحقق الحق من قبل ، وتحقق الحق يتوقف على الحكم نفسه . هل تفتقر صحة الدعوى إلى الكشف ؟ قال المحقق : ( ولا تفتقر صحة الدعوى إلى الكشف في النكاح ولا في غيره ) . أقول : إن صحة الدعوى التي اشترطناها لا تحتاج إلى الكشف والتحقيق عن الأسباب ، سواء كانت الدعوى في الأملاك من الأعيان والديون ، أو في العقود من النكاح وغيره . وقد نبه بذكر النكاح على خلاف بعض العامة فيه . ودليلنا على عدم الحاجة هو الاجماع . قال : ( وربما افتقرت إلى ذلك في دعوى القتل ، لأن فائته لا يستدرك ) . أقول : لأن للقتل أقساما وأسبابا مختلفة من العمد والخطأ وشبه العمد ، ومن أن القتل مستند إليه بالمباشرة أو بالتسبيب ، وأنه هل وقع منه منفردا أو شاركه فيه غيره . فلكل واحد من هذه الأقسام والحالات حكم ، فلو أجمل في الدعوى لم يترتب حكم واحد منها ، فلا بد من الكشف وذكر التفصيل وإلا لم تصح دعوى القتل ولا تسمع . وفي الجواهر كما عن جماعة الاشكال في ذلك ، وقد يستفاد من تعبير المحقق ب‍ ( ربما ) وذلك لأنه قد يترتب على الاجمال أثر كلي ، بل قيل : إنه يملك بحكم الأصل تشخيص أنه خطأ ، بل ربما ظهر من المحقق الأردبيلي سماع دعوى الكلي